السيد جعفر مرتضى العاملي

42

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

تأول بارد ، ورأي سقيم كاسد : وزعموا : أن السبب فيما جرى هو أن العقود والعهود لا يحلها إلا المطاع ، والعاقد لها ، أو رجل من أهل بيته ( 1 ) . ونجيب : أولاً : بأن المهمة التي أوكلت إلى أبي بكر أولاً ، ثم علي ثانياً لم تكن نقض عهد ، ولا حل عقد . ثانياً : لو كان الأمر كذلك ، فلماذا أرسل « صلى الله عليه وآله » أبا بكر أولاً ، فإنه « صلى الله عليه وآله » كان عارفاً بالرسوم والأعراف في زمانه ، كما كان يعرفها غيره . . ثالثاً : دعوى أن العهد لا ينقضه إلا من عقده ، أو رجل من أهل بيته ، لا تصح ، فقد قال المعتزلي : « وما نسب إلى عادة العرب غير معروف ، وإنما هو تأويل تأول به متعصبوا أبي بكر ، لانتزاع براءة منه ، وليس بشيء » ( 2 ) . ولم نسمع أن أحداً توقف في نقض عقد أو عهد حتى يبلغه إياه عاقده ، أو أحد أقاربه ( 3 ) .

--> ( 1 ) راجع : دلائل الصدق ج 2 ص 245 عن فضل بن روزبهان ، وبقية المصادر تقدمت في بداية الحديث عن تبليغ سورة « براءة » . ( 2 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 17 ص 200 وراجع : بحار الأنوار ج 30 ص 422 وج 35 ص 312 عنه . ( 3 ) الشافي في الإمامة ج 4 ص 150 والصراط المستقيم ج 2 ص 6 وبحار الأنوار ج 3 ص 319 .